حسن حنفي

422

من العقيدة إلى الثورة

على بنية الفعل وتحققه في موقف . وجلب النافع ودفع الضار لا يقضى على وجود الصفات والمعاني المستقلة عن الافعال حتى يمكن تعميمها والمشاركة فيها . فالصفات الخلقية صفات موضوعية موجودة في الأشياء وليست مجرد اسقاطات ذاتية تختلف باختلاف أحوال الفرد وثقافاته وعقائده وقيمه وتربيته وظروفه وحياته . وهي ليست فردية فقط يمكن ادراكها بالعقل بل هي أيضا اجتماعية يمكن ادراكها بالحس الاجتماعي المشترك . هي وصف للشئ وفي نفس الوقت بنية اجتماعية له ، صفة للفعل ووضع اجتماعي كما هو الحال في معاني العدل أو الظلم . ولا تختلف الصفة عند الانسان وعند الله ، فالصفة واحدة لا تتغير ، العدل عدل عند الله والانسان ، والظلم ظلم عند الانسان والله ، « ما رآه المسلمون حسن فهو عند الله حسن » على ما هو معروف أيضا في علم أصول الفقه . لقد بلغت قمة العقلانية في نظرية الحسن والقبح العقليين في اثبات أن الأشياء ذاتها ليست أشياء محضة بل هي أشياء وقيم وأن حكم الواقعة هو ذاته حكم القيمة . الواقعة قيمة والقيمة واقعة ، وكلاهما موجودان في الفعل . في الحسن والقبح ، وفي الاخلاق والجمال يقوم اعتبار الصفات في الأشياء على افتراض التوحيد بين الذات والصفات فتكون الذات في هذه الحالة هي الجوهر . الشيء حسن لان فيه صفات الحسن ، وقبيح لان فيه صفات القبح في حين يقوم

--> ومنها ما ليس كذلك كحسن صوم آخر رمضان وقبح صوم أول شوال ، الطوالع ص 195 ، المطالع ص 195 - 196 ، الشرح ص 310 ، وقالت المعتزلة للفعل جهة محسنة أو مقبحة ثم إنها قد تدرك بالضرورة كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا . وقد لا تدرك بالعقل ولكن إذا ورد به الشرع علم أن ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان أو لقبحه كصوم أول يوم من شوال ثم اختلفوا : فذهب الأوائل منهم إلى اثبات صفة توجب ذلك مطلقا وأبو الحسين من متأخريهم إلى اثبات صفة في القبيح دون الحسن والجبائي إلى نفيه نفيا مطلقا . وأحسن ما نقل عنهم في العبارات الحدية قول أبى الحسين : القبيح ما ليس للتمكن منه ومن العلم بما له أن يفعله ويتبعه أنه يستحق الذم فاعله وأنه على صفة تؤثر في استحقاق الذم ، والذم قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن اتضاح حال الغير ، المواقف ص 324 .